السيد علي الفاني الأصفهاني
79
آراء حول القرآن
مما يتقرب به إلى اللّه تعالى ولم يزل ولا يزال كتّاب القرآن يتقربون بكتابته إلى اللّه تعالى والمسلمون بقراءته وأطفالهم بتعلمه وشبانهم بمعرفة حقائقه ودقائقه وشيوخهم باستخراج كنوزه وجواهره من دون فرق في جميع ما ذكر بين العرب والعجم والترك والديلم وسائر الملل المسلمة في أطراف العالم . فترى من لم يعرف اللغة العربية وانحصرت معرفته بلغة أمه - غير الغربية يحفظ القرآن لأنه كلام اللّه ويرجو في حفظه رضى اللّه والجنة ، فلا يعقل التفوه بعدم تواتره بل لنا أن نستدل بتواتر الموجود على عدم وقوع التحريف فيه بالزيادة والنقيصة . وأما الجواب عن السؤال الثالث ، فهو أن هذا السؤال من العجائب وإن اشتبه في مورده الأمر على بعض علماء السنة وبعض علماء الشيعة ، إذ أن القراءات المتأخرة لسنين متمادية بعد نزول القرآن كيف تكون مؤثرة في كيفية إعراب النازل من اللّه تعالى على نبيه ( ص ) ، فالقول بأن كلا من تلك القراءات نزل بها الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ، من غرائب الكلمات مضافا إلى ما بيناه من أن تطور القواعد ولدت القراءات مع تكاملها والدقة المستمرة من المشايخ يوما بعد يوم في تطبيقها على الآيات وصلت إلى القراءات الرئيسية من الثلاث إلى السبع ثم أوجبت على نحو الاجتماع والانضمام وصول تشكيل القرآن إعجاما وإعرابا إلى الكيفية الفعلية المعتبرة عند كافة أهل الأدب العربي إذ لم ينكر أحد حسن هذه الكيفية وإتقانها وكمالها الأدبي . وبالجملة لو سلمنا بتحقق التواتر من زماننا هذا إلى زمان هؤلاء السبعة فلا نسلم بتواترها إلى ما قبل نزول القرآن حتى ينزل القرآن عليها كافة وعلى نحو المجموع من حيث المجموع الذي أرى التفوه به خطأ وعذري فيه شوقي إلى التفهيم وإلا فأي عاقل لا يعلم بأن قراءة القارئ متأخرة بحسب الطبع على نزول المقروء مع أن قراءته تابعة للقواعد لا أن القرآن تابع للقراءة ، فلقد أعجب من قال بجواز الكل ولو على نحو التركيب بمعنى أخذ كيفية من قارئ